كلمة السيدة هبه أبو علفه في حفل تخريج دفعة العام 2016-2017

في حفل التخرج اليوم، يوم التتويج لا بد ان ابدأ بتهنئة وتكريم شركاءنا في هذا الانجاز الذين انتظروا بفارغ الصبر وعظيم الاشتياق هذه اللحظات، اهالينا الكرام: لقد حان وقت حصاد ما بذلتم من وقت وجهد، وما كرستم من غال ونفيس. هنيئا لكم ولنا تخرج ابنائكم-ابنائنا.
في 10 تموز 1990، وقفت ورفاقي على هذا المسرح بالذات لنتسلم شهاداتنا كأول دفعة تتخرج من هذه الثانوية وتنطلق الى العالم. يومها كان كل طالب منا كالابن البكر الذي حرص القيمون على هذه المدرسة تقديم طاقاتهم ووقتهم وجهدهم ليكون مستقبلا باهرا وناجحا.
وها انا اليوم وبعد 27 عاما اقف في المكان نفسه مجددا لاسلم وبكل فخر الشهادات لابنائنا الطلاب. بين هذه اللحظة وتلك سنوات طويلة تختلف في معطياتها واوضاعها، في احداثها وشخصياتها، في مواردها وتكنولوجياتها انما تتقاسم شعورا بالعز والحب والانتماء لمؤسسة حملت اسم الرئيس الشهيد رفيق الحريري واعتبرت كل ابنائها بمثابة "الابن/ة البكر" فحافظت على مكانتها بين المدارس كصرح تربوي متميز اعتز بل نعتز جميعا بانجازاته.
لقد دأبت هذه الثانوية برئاستها وادارتها وهيئتها التعليمية والادارية على مدى السنوات ان تكون منارة تتحدى الحاضربكل تعقيداته لترسم المستقبل الواعد لاجيال ترفض رفضا قاطعا تلك المعادلة التي تحاول ان تفرض نفسها علينا لتساوي بين من يعرف ومن لا يعرف، بين المعرفة السمحاء والجهالة العمياء، بين التعصب والانطواء والاعتدال والانفتاح واللقاء.
لذلك كان وسيظل هدفنا رعاية وتخريج عقول مفكرة نيرة، تحقق الاهداف وتصل الى اسمى الغايات واعلى المراتب، وتعي الاخر وتعترف به، وتعيش في العصر، روح العصر.
وعلى هذا النحو، عملنا على مراجعة رؤيتنا هذا العام لتكون
"بناء مجتمع تعلمي لمدى الحياة"
فنحن لا نسعى من اجل تقديم العلم والمعرفة فحسب، فالمعاني مطروحة في الطرقات -كما قيل- والعلوم في اكمام المعلمين والمعلمات لكن السبق هو في اعداد الفرص وتوسيع مساحة اللقاء وتنمية شغف البحث وفتح فضاء الحرية المسؤولة.
هذا هو حقل التميز الذي نسعى اليه: زراعة الامل ورعاية العمل وبناء شخصية طالب يتسلح بالقدرة على الانتاج والابتكار وفتح ابواب الامكان، فهذا هو مشروعنا-مشروع رفيق الحريري: "مستقبل لبنان الاستثمار في الانسان".
ايها المتخرجون والمتخرجات،
لطالما سمعتم من ابائكم وامهاتكم ذكريات عن مدى صعوبة ايام الدراسة في زمنهم وعن سهولة زمنكم بوجود الموارد والمعلومات والتقنيات "بكبسة زر". صدقا اقول "انتم لا تحسدون" وزمانكم اصعب من زماننا لانه يتطلب درجة عالية من ضبط النفس وتحكيم العقل وحسن الاختيار والمثابرة ومواكبة التطور لنيل افضل الفرص في عالمنا الذي تحول الى "قرية كونية" تعطي الافضل للافضل. فالعلم والتعلم المستمر هو سبيلكم الوحيد لتحقيق ذاتكم وضمان مستقبلكم.
بعد ساعة من الان ستفتح لكم ابواب هذه المدرسة لتنطلقوا الى العالم الاكبر. انا على يقين انكم تحملون في جعبتكم من هذه المدرسة خزينا سيساعدكم في مواجهة التحديات والصعاب. فمن خبرتي القليلة معكم هذا العام مررنا باوقات حلوة واوقات صعبة، تحدثنا وتناقشنا، اتفقنا فالتزمتم احيانا واخللتم احيانا، انما كنت دائما على يقين ان الايجابية في التعاطي ستحملكم مسؤولية اكبر وتقوي ثقتكم بانفسكم، وتغني خبراتكم لا العكس.
كونوا على ثقة بان هذه المدرسة ستبقى مدرستكم وستبقى القلب الذي ينبض بكم ولكم، واليد الممدودة لكم، فكونوا سفراء لها اين حللتم وانشروا روحها الطيبة في الافاق.
قبل ان اختم اسمحوا لي ان اشكر السيدة الرئيسة على متابعتها وجهدها في سبيل تأمين بيئة تعلمية، متقدمة ومحفزة لكل فرد في ثانوية رفيق الحريري كما اود ان اشكر ايضا زملائي الاساتذة والاداريين على ما قدموه ويقدمونه كل يوم يتفان واخلاص، فالنجاح لا يصنعه فرد، انما يصنعه العاملون جميعا، والاهل جميعا والخريجون الرواد جميعا بولائهم ووفائهم لمشروع لبنان الحلم والوفاء، والذي يبقى هذا الصرح واحته والفضاء!